ذاكرة دمشق

فيروز والقهوة ونسمات الصباح والياسمينة البيضاء وضجيج المواصلات والموسيقى الرخيصة وحواجز الأمن وسائقوا سيارات الأجرة العملاء المأجورون وحارات دمشق القديمة وعشاقها ومطر أيلول ورائحة الأرض بعده وطلاب المدارس المنتشرين في كل مكان وقت الظهيرة والخمس وعشرون ليرة وثلج يناير الأبيض وكأس السحلب الدافئ ومعجنات الصاج الشهية وزينة الميلاد المعلقة وجارتنا الفضولية وسيارة أبي القديمة بمذياعها المسروق ورائحة طبخات جدتي وقلق أمي وشجارات إخوتي ورفوف مكتبتي بكتبها المتراصة ومواء قطي الكسول وشرفة منزلي وزيارات الأقرباء وسهرات أصدقائي وضحكات العابرين في الطريق ورحلات الصيف الحار والبحر المكتظ وجبل قاسيون ذو أجمل وأقبح بقعة في المدينة وجامعتي ومقاعدها المهترئة وقبعة تخرجي وزملائي المبعثرين في كل بلاد ومكان عملي الأول والثاني والثالث وكل مدرائي المزعجين وكل الطرقات والأمكنة التي مشيت فيها معه وخطبتي تحت القصف وزفافي فوق الحصار وطريق المطار المهدد بالخطر والطائرة التي لم تهبط في مطاره وسيارة الأجرة الأخيرة التي حملتني إلى بيروت و لافتة الوداع عند الحدود السورية

وكل مابقي عالقاً في ذاكرتي من دمشق ..

سأصب عليه زيت الكاز وأحرقه .. وأراقب تحوله إلى رماد..

وأمضي

Advertisements

رد واحد to “ذاكرة دمشق”

  1. مطلوب Says:

    ما زلت كما أنت، تغير مقاس المكان وانحاز للبرودة أكثر، في تفاصيل تناسب ندفة تلج أكثر من مكان آخر مضى.. تبقى الذاكرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: