عن لعنة الغرب وسحر الشرق – الجزء الثاني

“لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون” سورة المائدة الآية رقم 82

 

أُقلِّب صفحات الفيسبوك في وقتٍ ضائعٍ بالمواصلات. أخبار الدولة الإسلامية الجديدة تحتل الساحة بلا منازع، قطع رؤوس ورجم نساء وجلد مخالفين وطرد مسيحين وغيرها من الإبداعات التي نشهدها بحرقة كل يوم. أشاهد فيلماً قصيراً يعود لعام 2012 عن تشدد مسلمي بريطانيا وخروجهم في مظاهرات مطالبين الحكومة البريطانية بإطلاق سراح زوجة مسلم ارهابي قام بوضع قنبلة في استوكهلم. رافعين شعارات تطالب الحكومة البريطانية باتباع الشريعة الاسلامية ويرددون أنها ستكون في الجحيم إذا لم تفعل ذلك. تحاول المعدّة البريطانية للتقرير أن تسال إحدى السيدات المتشحات بالسواد عن سبب تظاهرها فتتهمها بمحاولة الإغواء لأنها لا ترتدي سوى فستان ولم “تستر” نفسها. تغضب منها وعبثاً تشرح لها أنها لا تحكم عليها من ثيابها وعليها ألا تفعل المثل، تذهب بعدها لمناقشة أحد الرجال الذين أطلقوا لحاهم وقصروا أثوابهم العربية فيتهمها أنها ستلقى مصيرها في النار وستكون حطب جهنم إن بقيت غير مسلمة. تُنهي تقريرها بحزن على الحال التي اصبحت عليها بلادها، وأنهي الفيلم بذات الحزن للحال الذي اصبح عليه ديننا الاسلامي.

 

أصل الى وجهتي وينتهي وقتي الضائع لكن عقلي ما يزال يحمل المشهد المشوّه. أمشي في طرقات البلدة الصغيرة “كلكيني” التي قررت استكشافها في ايرلندا. كنت قد قرات جملة تركها احدهم على أحد المواقع السياحية واصفاً أهل تلك البلدة “أناسها أكثر الناس لطفاً .ساعةٌ واحدة فيها وستستعيد ثقتك في الإنسانية”. تستوقفني بغتة سيدة مسنة يبدو عليها أنها من أهل البلد وتمد يدها لتصافحني وهي تلقي التحية و تسالني بفضول وابتسامة : “من أين أنت؟” أتعجب لثانية لكني أعلّل ذلك بلطافتهم الزائدة فهم دائمأ مايوزعون الابتسامات والتحية وخصوصا للغرباء. كان كافياً أن أجيبها أني من سوريا لتزداد حفاوة ترحيبها وضغط يدي بسلامها الحار وتعاطفها. بدأت بالدعاء بالخير والفرج للبلاد وأهلها و بعد أن اطمأنت على وضعي في بلادهم ودّعتني قائلة “أنا ذاهبة الآن للكنيسة لأصلي لكم ولغزة ..هناك صلوات تقام يومياً لذلك.. وداعاً”تركتني في حالة ذهول وذهبت لتكمل واجبها الانساني والديني. كيف يمكن أن يفكر مسلم يقتل ويفجر ويرجم أنه في الجنة و أن هؤلاء الناس الذين لا يشاركونه الرأي في النار!كيف تقيم الكنائس صلوات للدعوة بالفرج على البلاد العربية بينما تقام في بعض المساجد دعوات بهلاك الكفار والمشركين و غير المسلمين؟

 

تذكرت حديث الرسول عليه الصلاة والسلام :” يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر” لا اعتقد أنه كان يتحدث عن كثرة المغريات والفساد والانحراف حول المسلمين كما قيل لنا دائماً. كان يتحدث عن هؤلاء النماذج المختلة من المسلمين التي تجعلني أحترق داخليا كي اتمسك بدين ننتمي إليه كلانا.

 

لا أحد من الغرب الذين قابلتهم يكترث حقاً لديانتي ولا أحد يحاول المساس بمذاهبي ومعتقداتي بينما لا يتوانى كل من حولي من المسلمين بالتشكيك في كل ما أفعله تحت اسم الاسلام وتقييمي بناء عليه في سلم اإايمان. لم نسام بعد من نظرية العدو الخفي الذي يحاول تشويه ديننا ومنعنا من ممارسة شعائره. لا أجد هذا الدين يسقط إلا بنا.

 

في مساء ذلك اليوم بعد أن عدت الى العاصمة “دبلن” وبينما أنا أسير في شوارعها مررت بسكيرين يتحدثان مع بعضهما على حافة الرصيف وعندما رآني احدهما قطع حديثه وقال لي بحماسة – غالباً بسبب ارتدائي الحجاب – وبلهجة عربية ركيكة:

الله .. سلام”

10553333_10152608275131240_2097723723486405460_n

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: