حصدنا

“إلى القلوب التي خاضت معنا الدرب الطويل،
اليوم تنتهي الحكاية …

وتبدأ غيرها”

هذه الكلمات كانت الإهداء التي توّج أول صفحة في التقرير العلمي لمشروع التخرج.
كان درباً طويلاً. لا يكاد يتضح آخره. وكان علينا أن نزرعه وروداً بإيماننا ونسقيه بحماسنا.
أيامٌ لا تنسى مرت علينا تحضيراً للمشروع. بين المشاكل والعقبات. بين لحظات اليأس ولحظات الثقة بالإنجاز. ألف شعور يختلط مع لحظة كتلك. وحين تأتي تلك اللحظة لا نستطيع تذكر سوى شعور الفرح بالنجاح.

بدأ العد التنازلي منذ أيام قليلة تمهيداً للحظة مناقشة المشروع والدفاع عنه. ومن المعروف دائماً أن الجهد يتضاعف في الفترة الأخيرة، وتصبح كل دقيقة محسوبة في السباق.
تم تحديد الأحد 20-7-2008 الساعة 9:45 كخط نهاية لذلك السباق.حشدنا كل طاقاتنا. استفزنا ضيق الوقت وضغط العمل. وجدنا أنفسنا نضحك فجأة في أحلك المواقف. حملنا بين أيدينا ذكريات جميلة لثلاثة صديقات عملنَ معاً، ضحكنَ معاً، سهرنَ معاً، تعبنَ معاً ووصلن إلى خط النهاية معاًّ. حملنا قلوبنا يومها إلى الجامعة وانتظرنا بترقب موعدنا المنتظر. حضر الجميع يومها ، الأهل والأصدقاء ليشاركوننا تلك اللحظة. لسوء حظنا فإن الجامعة قادرة على مفاجئتنا حتى الرمق الأخير، فلم تمضِ بضعة دقائق إلا و التيار الكهربائي مقطوع في كامل المبنى. تم تأجيل كل المقابلات حتى يعود التيار الكهربائي. اضطررنا إلى الانتظار في الحر مع الجميع لساعة ونصف مرت كأنها سنة حتى جاء الفرج وانتشرت الكهرباء في أرجاء الجامعة. اتجهنا فوراً إلى المكان المخصص للمقابلات وجلس جميع الحضور في أماكنهم المخصصة. أخذنا نفساً عميقاً…. وبدأنا.

كان علي أن أبدأ في العرض التقديمي للمشروع. لذلك كان نَفَسي أعمق من نفَس صديقاتي. بالنسبة لي، أعتقد أن أول لحظة هي أصعب لحظة دائماً. بعد أن تجتازها يصبح كل شيء ممكناً، سهلاً، ممتعاً ! شعرت أني أدخل التاريخ. تاريخي أنا. تاريخ خمس سنوات من العمل والتعب والسهر أمام شاشة الحاسب الجميل. كم أحببنا الحاسب وكم كرهناه. كم أطلقنا سيلاً من الشتائم في لحظة تعطل كل شيء أو في حال وجود خطأ غير منطقي، وكم احتضناه وأمطرناه حباً وتقبيلاً في لحظة نجاح جزء من المشروع.

تتالى العرض، وأكملت صديقتي من بعدي. شرحنا للجنة المناقشة كل تفاصيل العمل بشكل واضح. انتهى العرض وبدأت أسئلة الدكاترة للمناقشة وبدأ دورنا في الدفاع. تبادلنا الأدوار في الإجابة. بعدها قال أحدهم : “يعطيكم العافية.. شكراً”

صفق جميع الحضور لنا طويلاً وكثيراً. صفقوا لنا على كل لحظات الخمس سنوات فكلهم عاشوا معنا تفاصيلها. الآباء كانوا يفتحون لنا بيوتهم لاحتضان ساعاتنا الطويلة في العمل والأمهات كن يغرقن في المطبخ لإعداد مختلف أنواع الطعام الشهي ليساعدنا على إكمال مشوارنا، والأصدقاء لم يتوقفوا عن دعمنا وتحمل غيابنا عن حياتهم وتقصيرنا. كل ذلك ظهر في تصفيقهم وهتافهم. في عيونهم التي حملت ألف شعور بالفخر بنا.

السعادة لها طريقتها في التفشي في المكان كالعطر. كل الحاضرين كانوا يحملون تلك الرائحة.

لم يستطع والديّ الحضور. لكني شعرت يومها أن الجميع كانوا أهلي في تلك اللحظات. لم يبخل عليّ أحد بالفرحة وإظهار الفخر والتشجيع. أردت حضورهم ليفخروا بي. وليستمتعوا بحلم كان لهم في يوم من الأيام. لكن الظروف تعاكسنا دائماً.

احتفل بنا الجميع، ثم افترقنا بعد أن اجتزنا خط النهاية بنجاح بانتظار إعلان النتائج التي تعلن انتقالنا رسمياً إلى حياة الهندسة العملية.

نعم، لقد حصدنا.

إلى رشا متري و غفران شقير :

لم يمنعنا طول الدرب وصعوبته من أن نحظى بلحظات مميزة لن تنسى. سنروي لأولادنا ذات يوم حكايتنا. شكراً لصحبتكما الجميلة. لن أنسى.. لن أنسى.

مع حبّي

Advertisements

5 تعليقات to “حصدنا”

  1. mohammad-online Says:

    جميل جدا هذا الإنجاز ، و جميل أن تحصدي خير ما زرعتيه

    مبروك و كم نفخر بك

  2. rasha Says:

    شكرا سوسية لأنك خليتي نجاحنا أحلى بهالكتابة الرائعة …وعنجد أحلى أيام قضيناها سوا…وشكرا لأنو بفضلك وبفضل غفران قدرت أعرف حالي أكتر وخليتوني أقوى….الله يخليلي ياكون….ويخليني طبعا إلكن..لأنو أنتوا بلايي ولا شي..بكل تواضع طبعا

  3. Za3bour Says:

    تحت ال 95 ما منقبل ها

    من هلق

  4. soos Says:

    محمد : بالفعل لولا التعب والجهد كل تلك السنين ماشعرنا بهذه الفرحة . تذكرت موضوعاً لك كنت قد كتبته في مناسبة شبيهة لهذه وقت مناقشة مشروعك..
    كل الخير لك

    رشا: صديقة الدرب الجميل. اختصرت الحديث عنكما كثيراً. لحظاتنا لا تُعد ، لا يبقى من هذه الأيام سوى الصور والذكريات الجميلة.

    طارق: مين 95 ؟؟ مافي هيك علامات أساساً..بشكل عام يتم التميز على أساس ترتيب المشروع بين البقية. أتمنى حقاً (يلي في ببالي ) والله ييسر

    شكراً

  5. gfgf Says:

    كالعادة ما بلحقكن إنتو……….. لهلق لشفت الأيميل
    ما في قول غير شغلة وحدة
    إنو إنتو لمستو كتير شغلات فيني مستحيل كنت عيشا أو حسّا غير معكن
    مع كل يوم عشنا سوا كان في شي جديد عم إتعلمو
    سوس إنت لازم تظلي قوية وجبارة متل ما عرفتك لسّا قدامك كتير بس أنا متأكدة أنو رح تطحشيهن كلن
    “جد أنا معجبة فيك ;-)”
    رشروش إنت رح تكملي متل ما بعرفك مليانة حب و حياة و إذا ظل حدا ما طحشتي ما بتخيل رح يوقف بطريقك
    أنا بتمنى نكون بالحياة متل ما كنا سوا بالمشروع

    بحبكن

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: