هُناك

.

لا شيء يشبه أي شيء. إلا هذا المكان، فإنه يشبهك كثيراً. أجد نفسي كلما ضعت أسير إليه. أختار في كل مرة طاولة مختلفة لزاوية مختلفة علني ألمح طيفك منها.

اليوم وجدت نفسي أهرب إلى هناك دون أن أدري أني أهرب منك إليك.
أتدري أي حنين يباغتني وأنا هناك؟

فيروز تغني. أصغي لأني لا أملك سوى الإنصات لها.

” أهو ده اللي صار وأدي اللي كان ،
مالكش حق ، مالكش حق تلوم عليّا ”

فيروز .. فيروز .. فيروز ..
ياسيدة النور، هلا كنتِ أقل عَظَمة وسحراً؟

أغمضت عيني علّ الصداع الذي احتل رأسي يهدأ قليلاً، علّ سحر صوتها يستولي على مُدن الحنين داخلي فيهدأ من روعها. لم أكن أعلم أني بحاجة لهدوء المكان، وعبق الشام القديمة، و لحن رحباني الهوى لأستعيد روحي من جديد

ماتزال فيروز حتى اليوم قادرة على مفاجأتي بأغنية جديدة لم أكتشفها بعد. كلما جلست في هذا المقهى وانهمكت بين لوحة مفاتيحي وشاشة حاسبي، أنتبه فجأة لمقطوعة جديدة تجعلني أرفع رأسي وأتوقف عن العمل قليلاً لأستمتع باللحن وأرسم ابتسامة رضى.
ماتزال فيروز حتى اليوم رغم توقفها منذ مدة عن غناء أي جديد إلا أنها تجد طريقها لتتجدد أمام كل محبيها.

وأنت .. أنت ..
كفّ عن الدق على أوتار حنيني.
من أين تنبع؟
كيف ترتبط في مخيلتي مع فيروز؟

أنت.. أنت ..
كفّ عن القفز في وجه كل عابر أمامي ، وكل قادم إلى المكان أظنه أنت.

أنت .. أنت ..
“مالكش حق”

هناك ..
لم أستطع ألا أشتاقَ لك
لم أستطع ألا أفكر فيك كثيراً وطويلاً ومراراً
لم أستطع ألا أتذكر عينيك كيف يصبح شكلهما وأنت تغني أغنية تحب.
تريد أن تعرف كيف؟
تصير عينيك ألف بحر هادئ الموج، ليلي الوقت، ينعكس عليه ضوء قمر صيفي.
لا شاطئ لبحرك ، ولا مكان لطوق نجاة على مراكبك، لا يوجد متسع في عينيك إلا للغرق.

“صباح ومسا، شي مابينتسى
تركت الحب وأخدت الأسى “

فيروز تعاتبنا. تعاتبك في أغنية ، وتعاتبني في أخرى. تقول عنا ما لا نقول، وتترك لنا معجزة الإحساس بكل لحن يمتزج بالحرف. هناك، في ذلك المقهى الذي لم ألتقيك فيه، حاولت أن أتذكر ما الذي حدث، وما الذي لم يحدث. لكن الذاكرة تخون ، أو أنها قد تواطأت مع فيروز ومع المكان الذي يضج بالحنين إليك لتجعلني أنسى كل ماحدث وأكتشف أننا لا نحتاج سوى لقليل من فيروز في حياتنا بين حين وآخر. حياتنا التي أرهقتها الضغوطات وأفقدها الروتين اليومي بريقها فخبت كل الألوان منها حتى كدنا نخنق أرواحنا في لحظة ضجر.

هذه المرة أكتب لك، لك وحدك، ولا أخبئك بين سطرين ولا بين ظل عبارتين.

أكتب لك ، لك وحدك، ولا يهمني من يقرأ إلا عينيك.

هل سنتشاجر بعد اليوم؟

مالكش حق

Advertisements

8 تعليقات to “هُناك”

  1. rasha Says:

    أجمل ما قرأت ل soos

  2. mohammad-online Says:

    مبدعة كعادتك و زاد جمال كلماتك فيروز

    تشاجروا ، فأجمل اللحظات لحظات العتاب بعد الشجار

    مع المودة
    محمد

  3. soos Says:

    رشروش .. شكراً كتير الك عنجد.. 🙂
    ————

    محمد

    فيروز الها سحر خاص ومناسبة بكل مناسَبة.

    شكراً لمرورك

  4. Za3bour Says:

    بتصدقي ما بعرفها الغنية

    عن جد فيروز بتفاجأنا دايماً

    بالنسبة للشجار فهو ملح الحب

    🙂

  5. asma Says:

    رائع رائع رائع يا سوس
    تخيلت المكان.. الهدوء.. المشاعر.. وصوت فيروز

    سلمت الأنامل 🙂

  6. soos Says:

    Za3bour

    في كتير لسا أغاني جديدة أنا متأكدة مامنعرفها..
    بالنسبة للشجار ، بس ماتنتزع الطبخة من كتر الملح !

    asma
    شكراً عزيزتي عالمرور اللطيف

  7. FaRaH M Says:

    سوس ..

    أحيانا اشعر بأن صوت فيروز بحر .. يغرفني .. وينشلني ولا يتركني لارسو على شاطئ .. أسمع في غرقي الكثير من الأصوات والامنيات والحلام التي اعتدت عليها لكني لا اعرف تماماً إن كانت ستتحقق او أني سألتقي بشخص الأصوات مرةً أخرى من جديد …

    شكراً لكل كلمة كتبتها … والشكر لأحاسيسك تلك التي كانت هناك 🙂

  8. roalaj Says:

    احلى ما في الحب هو الاشتياق والشجار، وبعدها تتصالحوا وتضحكوا وتتعاتبوا.. جميلة هي كلماتك يا سوس، الله يوفقك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: