إلى العام الجديد

إلى العام الجديد

رياض قبيسي

أيها العام الجديد أصغ إلي. أتوجه إليك متوسلاً راجياً لا لشيء الا لأنك لا تملك أذنين، الا لأنك لست بحاجة الى أذنين لتصغي إلي. أيها العام الجديد رجاء لا تكن كما كانت الأعوام الأخيرة. رجاء لا تحمل في يومياتك أخباراً جديدة، لا تحمل مفاجآت سواء أكانت سارة أم مفجعة. رجاء كن رماديا. كن كخريف لا تتساقط فيه أوراق الشجر.
أيها العام الجديد لن أطلب منك أطيب الأماني والأمنيات. لا أريد حظاً سعيداً. لا أريد وظيفة أعشقها. لا أريد قصة حب جديدة. لا أريد المزيد من الأصدقاء. لا أريد أن أفوز بجائزة اللوتو. لا أريد حكومة جديدة ولا انتخابات تمثيلية. لا أريد رئيساً جديداً ولا رذيلاً نابغة. لا أريد رفعاً لمعدلات الأجور ولا تظاهرات تحتج على السياسات الاقتصادية للحكومة. لا أريد المزيد من المغنيات ولا المطربات ولا العاهرات. لا أريد المزيد من مساحيق الغسيل سواء أكانت تلك التي تتغلغل في الغسيل لتبيّض الثياب أو تلك التي تبيّض الأموال، والمؤخرات والسياسيين.
أيّها العام الجديد أريدك أن تكون رتيباً مملاً. أريدك مضجراً. لا تحمل في طياتك تراجيديات وميلودرامات سياسية واجتماعية. أريدك بلا متفجرات ولا شهداء ولا انتفاضات وتظاهرات مليونية في الساحات. أريدك بلا خيم تشيد قصوراً للحرية من هواء.. قصوراً في الهواء. الهواء الخالي من الأوكسيجين. أريدك ساذجاً بوهيمياً لا خطة لك ولا مستقبل. أريدك ان تكون شفافا صادقا برتابتك. أريدك ان تكون مختلفا عن زملائك الأعوام الأخيرة.
رجاء أيها العام الجديد لا تطوب المزيد من المنافقين قديسين. أريدك أن تتركهم ينافقون ويدجلون وهم يبيعون الأحلام والأوهام في أسواق الكلام الرخيصة. أتركهم يكذبون فحبل الكذب قصير، وحتى لو لم يكن كذلك فإن لكل حبل نهاية مهما كان طويلا. أريدك ان لا تنزع القبعة عن بابا سنفور آخر، ان لا تطيح بالمزيد من أنظمة القمع. أترك الأوراق على الشجر. أتركها يابسة ولا تسمح للخريف ان يأتي بعاصفة لتسقطها، حتى لو وعدتنا بنبيذ وبأنخاب جديدة وبأقواس قزح. دع الأشجار تضيق ذرعا بأوراق يابسة كانت قد <<نهبت>> كل غذائها. دع الأشجار تختار ما بين انتحارها أو <<هرهرة>> أوراقها.
صديقي العام الجديد كن فقط رماديا وأنا <<ممنونك>>، لأني مللت الألوان الفرحة والفاقعة. أصبحت أمقت اللون الأحمر وانتفاضاته الكاذبة وثوراته الواهمة. واللون الأصفر يحاصرني تارة بقرارات دولية يجب التصدي لها وطورا عن سلاح له قصص ليس لها خواتيم. والأخضر يذكرني بآلاف العاطلين عن العمل لأنهم لم يحظوا بعد بالأمل. أما الأزرق، فآه من الأزرق ومن الماء في فمي. حتى البرتقالي، لوني المفضل، تمت مصادرته سياسيا. لذا أرجوك كن رماديا.
أيها العام الجديد رجاء لا تكن جديداً، فقط كن مختلفاً برماديتك. كن رمادياً
Advertisements

رد واحد to “إلى العام الجديد”

  1. Najla Says:

    أيها العام الجديد..
    كن لها أجمل من أجمل عام
    كن لها أفضل ما يمكن أن تكون..
    وغير مسارات القدر لتقدها الى حيث تختبئ سعادتها
    وأضئها أكثر.. وأكثر
    فقد أضاءت دوماً صداقتنا..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: